الشوكاني
101
نيل الأوطار
هذا من العام المراد به الخصوص ، والمراد كان شفاء من كل داء سببه غلبة الدم ، وهذا الحديث موافق لما أجمعت عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر أنفع مما قبله ، وفي الربع الرابع أنفع مما قبله . قال صاحب القانون : أوقاتها في النهار الساعة الثانية أو الثالثة ، وتكره عندهم الحجامة على الشبع فربما أورثت سددا وأمراضا رديئة لا سيما إذا كان الغذاء رديئا غليظا ، والحجامة على الريق دواء وعلى الشبع داء ، واختيار هذه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتراز من الأذى وحفظا للصحة ، وأما في مداواة الأمراض فحيثما وجد الاحتياج إليها وجب استعمالها . قوله : أن يوم الثلاثاء يوم الدم أي يوم يكثر فيه الدم في الجسم . قوله : وفيه ساعة لا يرقأ بهمز آخره أي لا ينقطع فيها دم من احتجم أو افتصد أو لا يسكن وربما يهلك الانسان فيها بسبب عدم انقطاع الدم ، وأخفيت هذه الساعة لتترك الحجامة في هذا اليوم خوفا من مصادفة تلك الساعة كما أخفيت ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر ليجتهد المتعبد في جميع أوتاره ليصادف ليلة القدر ، وكما أخفيت ساعة الإجابة في يوم الجمعة . وفي رواية رواها رزين : لا تفتحوا الدم في سلطانه ولا تستعملوا الحديد في يوم سلطانه وزاد أيضا : إذا صادف يوم سبع عشرة يوم الثلاثاء كان دواء السنة لمن احتجم فيه وفي الحجامة منافع . قال في الفتح : والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق وتنوب عن فصد الباسليق ، والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه كالأذنين والعينين والأسنان والأنف والحلق وتنوب عن فصد القيفال ، والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم وتنقي الرأس ، والحجامة على القدم تنوب عن فصد الصافن وهو عرق تحت الكعب وتنفع من قروح الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكة العارضة في الأنثيين ، والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره ومن النقرس والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر ومحل ذلك كله إذا كان عن دم هائج وصادف وقت الاحتياج إليه ، والحجامة على المعدة تنفع الأمعاء وفساد الحيض انتهى . قال أهل العلم : بالفصد فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد والطحال والرئة ومن الشوصة وذات الجنب وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة